اتفاق مفترض بين ترامب و”كوكاكولا” يثير جدلًا واسعًا بين الصحة والسياسة
أثار إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن توصله إلى اتفاق مع شركة “كوكاكولا” لاستبدال شراب الذرة عالي الفركتوز بسكّر القصب الطبيعي في منتجاتها داخل الولايات المتحدة، موجة من الجدل على المستويين السياسي والصحي، وسط غياب تأكيد رسمي من الشركة.
وقال ترامب، في منشور على منصته “تروث سوشال”، إنه ناقش مع مسؤولي “كوكاكولا” إمكانية التخلي عن شراب الذرة لصالح استخدام سكّر القصب، واصفًا هذه الخطوة بأنها “ممتازة” وستجعل “كوكاكولا أفضل ببساطة”. غير أن الشركة اكتفت بالرد بأنها “تقدّر حماسة الرئيس”، دون أن تؤكد أو تنفي حصول الاتفاق، مكتفية بالإشارة إلى نيتها إطلاق عروض جديدة قريبًا.
وتأتي هذه الخطوة المثيرة بعد سنوات من التوتر بين ترامب والشركة، حيث وصفها سابقًا بأنها “مشروب قمامة”، رغم توثيق استهلاكه اليومي لـ”دايت كوكاكولا” خلال فترة رئاسته.
في المقابل، قوبل الإعلان بردود فعل غاضبة من ممثلي مزارعي الذرة وشركات تصنيع المحليات، إذ اعتبروا القرار المحتمل تهديدًا مباشرًا لدعم فيدرالي تاريخي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، حين رسّخت واشنطن استخدام شراب الذرة عالي الفركتوز كمُحلٍّ رئيس في الصناعات الغذائية.
وحذّرت “جمعية مصفّي الذرة” من أن الخطوة قد تؤدي إلى فقدان آلاف الوظائف في القطاع الزراعي، وتكبّد خسائر مالية جسيمة للمزارعين، فضلًا عن تعزيز واردات السكّر الطبيعي من الخارج على حساب الإنتاج المحلي.
لكن البُعد الصحي ظل الأكثر إثارة للقلق بين الأوساط الطبية، إذ أكّدت دراسات سريرية حديثة نُشرت عام 2023 أن الفرق بين سكّر القصب وشراب الذرة من حيث تأثيرهما على صحة القلب أو السمنة ضئيل جدًا، مشيرة إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في الكميات المفرطة من السكّر المضاف، بصرف النظر عن نوعيته.
في السياق ذاته، حذّرت الدكتورة إلفيرا خاتشيروفا، أستاذة الطب بجامعة بيروغوف الروسية، من خطورة “كوكاكولا زيرو” و”دايت كولا”، مؤكدة أن المحليات الاصطناعية المستخدمة فيها، مثل الإريثريتول، قد تسهم في زيادة خطر الجلطات القلبية والسكتات الدماغية، عبر تحفيز نشاط الصفائح الدموية.
وفي تحقيق استقصائي لصحيفة لوموند الفرنسية، كُشف عن إنفاق “كوكاكولا” ملايين اليوروهات لتمويل أبحاث علمية وفعاليات طبية بهدف صرف الانتباه عن الأضرار الصحية المرتبطة بمنتجاتها، خاصة فيما يتعلق بارتفاع معدلات السمنة والسكري من النوع الثاني.
وأكد التحقيق أن الشركة حاولت توجيه النقاش العلمي نحو أهمية الرياضة ونمط الحياة النشط، عوض التركيز على دور السعرات الحرارية العالية في مشروباتها، في مسعى لتخفيف الضغط الصحي والمجتمعي عليها.
وفي ظل تزايد المخاوف من تأثير المشروبات الغازية المحلاة، يصرّ خبراء الصحة على أن تغيير نوع السكر المستخدم، سواء طبيعيًا أو صناعيًا، لا يُلغي الخطر المرتبط بالاستهلاك المفرط، داعين إلى إعادة النظر جذريًا في ثقافة الاستهلاك الغذائي وليس فقط مكونات المنتجات.
التعاليق