ابن كيران يرجع سقوط “البيجيدي” في انتخابات 2021 إلى أخطاء ارتكبها العثماني
اعترف عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بأن الهزيمة القاسية التي مني بها الحزب في انتخابات 2021 لم تكن نتيجة ما يصفه البعض بـ”الأيادي الخفية”، وإنما كانت بالأساس نتيجة أخطاء سياسية ارتكبها الحزب خلال فترة تدبيره للشأن الحكومي، خاصة خلال الولاية التي قادها سعد الدين العثماني.
وقال ابن كيران، خلال مهرجان خطابي بمدينة كلميم، إن المواطنين عاقبوا الحزب في صناديق الاقتراع لأنهم لم يعودوا يرغبون في استمراره في تدبير الشأن العام، مضيفا أن العدالة والتنمية ارتكب أخطاء سياسية كان لها أثر مباشر على تراجعه الانتخابي غير المسبوق.
ويعد هذا التصريح من أوضح المواقف التي يقر فيها الأمين العام للحزب بمسؤولية الخيارات الحكومية السابقة في فقدان ثقة جزء مهم من الناخبين، بعدما كان الحزب قد تراجع من 125 مقعدا في انتخابات 2016 إلى 13 مقعدا فقط في انتخابات 2021، في واحدة من أكبر الانتكاسات السياسية في تاريخ الأحزاب المغربية.
ولم يخف ابن كيران تحفظه على عدد من القرارات التي اتخذتها حكومة سعد الدين العثماني، مشيرا بشكل خاص إلى ملفي القانون الإطار المتعلق بإصلاح التعليم وما رافقه من جدل حول مكانة اللغة العربية، ثم المصادقة على قانون تقنين القنب الهندي، وهما الملفان اللذان أثارا انقسامات واسعة داخل الحزب وأوساطه التنظيمية.
كما ظل توقيع حكومة العثماني على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل في دجنبر 2020 من أكثر القرارات التي أثارت جدلا داخل قواعد الحزب، رغم تأكيد قيادة العدالة والتنمية آنذاك أن القرار يندرج ضمن الاختصاصات السيادية للدولة.
ويرى متابعون أن تصريحات ابن كيران تعكس استمرار النقاش الداخلي حول حصيلة تجربة الحزب في الحكومة، خصوصا خلال الولاية الثانية التي قادها العثماني بين 2017 و2021، والتي تميزت بتمرير إصلاحات وقرارات اعتبر جزء من القواعد الحزبية أنها لم تكن منسجمة مع المرجعية السياسية للحزب أو مع الوعود التي قدمها للناخبين.
وفي المقابل، دعا ابن كيران المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات المقبلة وعدم بيع أصواتهم مقابل المال، محذرا مما وصفه بـ”تجار السياسة” الذين يجعلون من العمل السياسي وسيلة لتحقيق المصالح والصفقات بدل خدمة المصلحة العامة.
وأكد الأمين العام للعدالة والتنمية أن الحزب يسعى إلى استعادة موقعه السياسي من خلال مراجعة أخطاء المرحلة السابقة، معتبرا أن عددا من الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي أفرزتها الحكومة الحالية ساهمت في إعادة فتح النقاش حول أداء الحزب وتجربته في تدبير الشأن العام.
وتأتي هذه التصريحات في سياق استعداد الأحزاب السياسية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسط استمرار الجدل حول تقييم حصيلة عشر سنوات من مشاركة العدالة والتنمية في الحكومة، وما إذا كانت هزيمة 2021 مرتبطة بعوامل خارجية أم أنها كانت، كما يقر ابن كيران اليوم، نتيجة مباشرة لخيارات سياسية اتخذها الحزب وهو في موقع المسؤولية.
التعاليق