الإثنين ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٢

إغتيال حدائق أكدال

الخميس 25 أغسطس 20:08

محمد الضو السراج

تعتبر حدائق أكدال الممتدة على 500 هكتار بمراكش أقدم حديقة حية في العالم منذ 9 قرون، تعد موروثا إنسانيا باعتراف اليونيسكو.

هذه الحدائق الرائقة الشاسعة والبهية والغنية باخضرارها وتنوع اشجارها، مفخرة للمراكشيين والمغاربة و الإنسانية بصفة عامة.

كل المصادر التاريخية، تجمع على أن مؤسس حدائق أكدال، هو الخليفة الموحدي أبويعقوب يوسف بن عبد المومن بن علي الكومي الأمازيغي الذي ولد في 1139ببلدة تنمل التاريخية. ويًعد هذا القائد أعظم خلفاء الموحدين، ليس فقط لأنه بنى مسجد وصومعة الكتبية بمراكش ومسجد وصومعة حسان بالرباط ومنارة الخير الدا ومسجدها بإشبيلية بالأندلس، بل لأنه كان صاحب رؤية تنموية استراتيجية متقدمة في عصره، فإليه يعود وضع التنظيم المائي للسقي بمراكش وإشبيلية.وكل الكتب التاريخية تجمع على أن هذا الخليفة هو الذي أطلق اسم “جنان الصالحة” على هذه الحدائق الغناء نسبة إلى زوجته .. من منا لم ينشد تلك اللازمة الشعبية في صباه ؟: آجرادة مالحة، فين كنتي سارحة؟ في جنان الصالحة،آش كليتي؟ آش شربتي؟غير التفاح والنفاح …

يضم أكدال مراكش صهريجين كبيرين هما صهريج “دار الهنا” وصهريج “الغرسية”. ويعتبر صهريج “دار الهنا” أعظم انجاز هندسي مائي في المغرب إلى اليوم، بتقنيات يعود تاريخها إلى القرن 12 الميلادي.

يقول Gaston Deverdun المؤرخ الفرنسي الذي عاش في مراكش وتولى ادارة المؤسسات التعليمية بها في ثلاثينيات القرن العشرين في كتابه “Marrakech des origines à 1912” “إن الرؤية التي حكمت إنجاز وتحقيق هذا المشروع التنموي والحضاري الكبيرلأكدال بصهريجيه، وكذلك صهريج حدائق المنارة، هي رؤية مبدعة وشجاعة ذات أفق استراتيجي لم تستعمل فقط للسقاية بل كانت فضاء للتدريب العسكري على السباحة للجنود وأيضا تدريبهم على المعارك وسط الماء، و كذلك تدريب الفرسان والخيول.

وكمواطن غيور على موروث تاريخي خلفه السلف من العظماء، أوجه هذا النداء إلى المسؤولين على تدبير التراث المادي واللامادي بمراكش أقول وأوكد بأنني قمت بزيارة لحدائق “جــنـــان الـــصـــالــحــة”ووقفت مشدوها مذهولا من الخراب الذي لحق بالقبة التي كانت متنزها للسلطان العلوي محمد بن عبد الرحمان وابنه السلطان الحسن الأول، فقد سقط سقفها الأوسط العلوي وتهدم بفعل الإهمال وعدم الصيانة.وأخشى أن يصبح مصيرهذه القبة كمصير “صهريج الــبـقـر” التاريخي و الموحدي القديم الذي دمر وضاع إلى الأبد، وكانت جريمةً كاملة الأركان بسبب السماح بزحف العمران.

أضف تعليقك

المزيد من مقالات

السبت ٢١ مايو ٢٠٢٢ - ١١:٠٧

الخطر القادم من الملاعب !

السبت ٢٦ مارس ٢٠٢٢ - ١٢:٢٢

ماذا لو كانت حرب “بوتين” على أوكرانيا حربا دينية

الأحد ٠٣ أبريل ٢٠٢٢ - ١٢:٤٦

جرد مخلفات شغب “الأحد الأسود” يكشف عن واقعٍ إشكالية

الأحد ٢٨ أغسطس ٢٠٢٢ - ١١:٤٩

الثقافة والنوم في العسل