إعفاء عميد كلية اللغات بمراكش على خلفية تسجيلات مثيرة للجدل..
تحولت كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش إلى محور جدل واسع خلال الأيام الأخيرة، عقب تداول تسجيلات صوتية منسوبة إلى عميد الكلية أحمد قادم، وما أعقب ذلك من قرار لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بإعفائه من مهامه.
وتأتي هذه التطورات في سياق نقاش متصاعد داخل الأوساط الجامعية بشأن ظروف تدبير بعض الملفات الأكاديمية المرتبطة بولوج سلكي الماستر والدكتوراه، وحول معايير الحكامة والشفافية داخل مؤسسات التعليم العالي.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات إعلامية تداول تسجيلات صوتية نُسبت إلى العميد المعفى، تضمنت عبارات ذات طابع شخصي أثارت ردود فعل واسعة وتساؤلات حول خلفياتها وظروف تسجيلها وتوقيت إعادة نشرها بعد سنوات طويلة من تاريخها المفترض.
وفي خضم الجدل المتصاعد، أصدر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين الميداوي قرارا بإعفاء العميد من مهامه، في خطوة اعتبرها متابعون إجراءً إداريا يهدف إلى حماية السير العادي للمؤسسة الجامعية وضمان توفير الظروف المناسبة للتحقيق في مختلف المعطيات المتداولة.
وفي أول تعليق له بعد صدور قرار الإعفاء، أكد أحمد قادم أن التسجيلات المتداولة تعود إلى سنة 2008، موضحا أن الأمر يتعلق باتصالات هاتفية مع سيدة قال إنها قدمت نفسها آنذاك على أنها طالبة جامعية تعاني من ظروف نفسية خاصة.
وأوضح العميد المعفى أن بعض العبارات المتداولة تم اقتطاعها من سياقها الأصلي، نافيا وجود أي علاقة مباشرة بين تلك الاتصالات وبين تدبير ملفات التسجيل أو الولوج إلى التكوينات الجامعية.
كما اعتبر أن إعادة نشر هذه التسجيلات بعد ما يقارب عقدين من الزمن لا يمكن فصلها عن سياقات داخلية مرتبطة بالتنافس حول مناصب المسؤولية داخل المؤسسة الجامعية، مؤكدا استعداده لتقديم جميع المعطيات والوثائق التي يتوفر عليها أمام الجهات المختصة.
وفي المقابل، أثارت القضية موجة واسعة من النقاش داخل الأوساط الأكاديمية والحقوقية، حيث تعالت الأصوات المطالبة بفتح تحقيق شفاف ومستقل لتحديد حقيقة الوقائع المتداولة وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو الاتهامات غير المثبتة.
ويرى متابعون أن هذه القضية تتجاوز الأشخاص المعنيين بها لتطرح أسئلة أوسع تتعلق بآليات الحكامة داخل الجامعة المغربية، وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى مسالك التكوين العليا، وتعزيز آليات الرقابة والشفافية داخل مؤسسات التعليم العالي.
وفي انتظار ما قد تسفر عنه التحقيقات أو الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة بالملف، تبقى القضية مفتوحة على عدة احتمالات، بينما تتواصل الدعوات إلى حماية مصداقية الجامعة العمومية وترسيخ مبادئ النزاهة والاستحقاق داخل المنظومة الجامعية.
التعاليق