إفادة
إفادة
الجمعة 14 نوفمبر 2025 - 08:54

إصلاح توقيت العمل في الوظيفة العمومية يسائل الوزير عن النجاعة وكلفة الأجور

أثار إعلان وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، عن إعداد الحكومة لنماذج جديدة لتدبير أوقات العمل داخل الوظيفة العمومية، ملاحظة جوهرية تتعلق بغياب النقاش حول النجاعة وكلفة الأجور المرتفعة بقطاع الدولة، رغم أن هذا الموضوع كان محوراً لانتقاد مباشر من الملك محمد السادس في أحد خطاباته.

الوزيرة قدّمت خلال مناقشة الميزانية الفرعية لقطاعها بمجلس النواب، تصورات تقوم على العمل الجزئي، التوقيت المرن، والعمل عن بُعد، وذلك بهدف التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية للموظفين. غير أن هذا التوجه، رغم طابعه الاجتماعي، يطرح تساؤلات حول مدى اتساقه مع التحديات البنيوية التي تواجه الوظيفة العمومية، وعلى رأسها ضعف المردودية والتأخر في الأداء الإداري.

ويشير متابعون للشأن العام إلى أن الإشكال الأكبر لا يتعلق بساعات العمل، بل بالتزام الموظفين بها، إذ لا تزال ظواهر مثل الدخول المتأخر، الخروج المبكر، وتدني مستوى الانضباط، مقارنة بالقطاع الخاص، تضعف الثقة في فعالية الإدارة العمومية وتؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وتأتي هذه الملاحظات في سياق تتزايد فيه كلفة كتلة الأجور التي تستنزف جزءاً مهماً من الميزانية العامة، في وقت يتركز فيه عدد كبير من الموظفين بالعاصمة الرباط، بما يخلق اختلالات مجالية واضحة ويحد من دينامية التنمية في باقي الجهات.

في المقابل، تؤكد الوزيرة أن ورش المرونة الإدارية يأتي في إطار مراجعة شاملة لقانون الوظيفة العمومية وبشراكة مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ووزارة الشغل، بهدف تعميم هذه الصيغ سواء في القطاع العام أو الخاص.

لكن عدداً من المراقبين يعتبر أن أي إصلاح حقيقي للوظيفة العمومية ينبغي أن يبدأ من سؤال النجاعة، وربط الأجر بالأداء، وتحسين أساليب الحكامة والمراقبة، قبل الذهاب نحو مزيد من المرونة التي قد توسّع، حسب رأيهم، الهوة بين الكلفة العالية للأجور ومستوى مردودية المرفق العام.

ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة هو إيجاد توازن معقول بين متطلبات الحياة الاجتماعية للموظفين، وبين ضرورة إصلاح عميق يعالج مكامن الضعف الهيكلي، تماشياً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى فعالية الإدارة وربط المسؤولية بالمحاسبة وخدمة مصالح المواطنين أولاً.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق