الأربعاء ٢١ فبراير ٢٠٢٤

إسرائيليوا الداخل … “أحمد الشرعي نموذجا”

الثلاثاء 10 أكتوبر 12:10

بقلم – خالد بكاري

نشر احمد الشرعي مقالا بالجيروزاليم بوست، لا يختلف في شيء عن أي مقال ليميني إسرائيلي متطرف، عنونه ب “كلنا إسرائيليون”.
لم يمنحنا المواطن المغربي احمد الشرعي اي مجال لمناقشته، لأن المقال اصلا لا يحمل أي فكرة، فهو فقط دعوة للتحريض ضد المقاومة الفلسطينية فقط. وهو تحريض فيه غير قليل من التهريج، لأن الشرعي يوجه دعوته للقيادات الإسرائيلية والأمريكية والعربية الموقعة على اتفاقات ابراهام، وكأن هذه القيادات تنتظر منه أن يرشدها إلى ما يجب عمله.
غير أن ثلاث ملاحظات استوقفتتي:
الأولى: ربط الشرعي ما يحدث اليوم بحرب 1973، والتي طبعا يسميها باسمها الإسرائيلي “حرب الغفران”، والتي اعتبرها كذلك اعتداء على “إسرائيل” كما اليوم، فهل يعتبر الشرعي أن المغرب بقيادة الحسن الثاني آنذاك كان طرفا من أطراف العدوان على “إسرائيل”؟ هل يعني أن ما قرأناه في المدرسة (من يتذكر رواية مبارك ربيع ” رفقة السلاح والقمر” التي كانت مقررة في الثانوي)، وما كان يبث في الإعلام الرسمي عن بطولات الجنود المغاربة في الجولان كان كذبا؟ وأن جنودنا بحسب رواية “الشرعي” لم يكونوا إلا جزء من عدوان على دولة مسالمة؟
الثانية: يقول الشرعي في مقاله إن على كل القيادات العربية وفي المنطقة أن تمتنع عن استقبال اسماعيل هنية في عواصمها، شخصيا أعتبر هذه الدعوة منه لمزا وإملاء واعتراضا منه على قرارات ملكية، لأن الرباط كانت من العواصم القليلة في المنطقة التي استقبلت هنية بدعوة رسمية.
من منطلق ديموقراطي فمن حق أي مواطن أن يرفض قرارا من أعلى سلطة في البلاد وينتقده، ولكن هل يجرؤ الشرعي على قول ذلك بوضوح، وأن يقوله هنا علنا، وهو الذي ينتقد معارضة الدولة من الخارج بل يخونها؟
وحتى الطريقة التي كتب بها هذا الإملاء كانت أشبه بمدرس يمسك قلما احمر ويصحح لتلميذ لا يتعلم من أخطائه.
الثالثة: هو دعوته لاستصدار قرار بمنع كافة أشكال المساعدات لقطاع غزة بما فيها المساعدات الإنسانية، مادامت تشرف عليه حماس، وهي دعوة مبطنة لحصار أكبر من الحصار الحالي، حصار يشمل حتى المساعدات الغذائية والطبية.
إن الشرعي الذي يعلن تضامنه مع الإسرائيليين الذين يتعرضون “للإرهاب” و”للقتل” حسبه، لا يرى مانعا من تنظيم حفلة قتل جماعي للفلسطينيين في غزة، ولتجويعهم مستقبلا ماداموا اختاروا لقيادتهم حماس أو أي تعبير فلسطيني مقاوم.
بس: 1/التعليق على ما كتبه الشرعي نابع من منطلق أنه يسوق لنفسه نافذا في تدبير العلاقات الخارجية للمغرب، وأنه واحد من عرابي مسلسل التطبيع (هو يوهم بذلك ليس مغربيا فقط بل وخليجيا كذلك).
2/ إذا كان الشرعي قد أمتلك الجراة/ الوقاحة على التهجم على رئيس الحكومة السابق العثماني، وهو المسؤول الثاني بروتوكوليا بعد الملك، في منبر إسرائيلي، فهو اليوم ينتقد قرارا ملكيا سابقا، ودائما في منبر إسرائيلي، مما يطرح سؤال الولاء الأول / الهوى الأول.
3/ رغم موقفي السلبي من التطبيع، فيمكنني أن اناقش اي احد يدافع عنه من منطلق المصلحة المغربية، وبخطاب مغربي، لكن المشكلة مع الشرعي أنه حتى الجهاز المفاهيمي الذي يوظفه هو إسرائيلي صهيوني (حرب الغفران،،)، والسردية التي يقدمها للتاريخ والراهن هي نفسها السردية الإسرائيلية، حتى إنه يصر على أن المغرب ضمن بلدان اتفاقيات ابراهام رغم أن المغرب رسميا يحاول تسويق أن تطبيعه له مسار خاص منفصل عن مسار اتفاقات أبراهام.
ما يحسب للشرعي أنه كان واضحا في اصطفافه، عكس من يغلفون ذلك ببكائيات التماسيح.

أضف تعليقك

المزيد من مقالات

الخميس ٢١ أبريل ٢٠٢٢ - ٠٣:٠٣

الدروس المستخلصة من حرب روسيا على أوكرانيا (9)

الأربعاء ١١ مايو ٢٠٢٢ - ١٠:٢٠

حوقلة مرّة على روح شيرين أبو عاقله

الخميس ١٩ مايو ٢٠٢٢ - ٠١:٣٥

الدروس المستخلصة من حرب روسيا على أوكرانيا (10)

الأحد ٢٧ مارس ٢٠٢٢ - ٠٤:٥٦

الدروس المستخلصة من حرب روسيا على أوكرانيا (6)