إفادة
إفادة
الإثنين 28 سبتمبر - 02:11

إسبانيا تجهز مرسوماً استثنائياً لإعادة مهاجري سبتة إلى المغرب..

دخلت الحكومة الإسبانية مرحلة جديدة في تدبير أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز الماضي، بعدما شرعت في إعداد مرسوم قانون يرمي إلى تسريع إعادة المهاجرين إلى المغرب، بما يشمل تقليص آجال دراسة طلبات اللجوء والإجراءات القضائية المرتبطة بها. غير أن المشروع، الذي تسعى الحكومة إلى عرضه على مجلس الوزراء الثلاثاء 29 شتنبر، أثار خلافاً داخل الائتلاف الحكومي حول إمكانية إعادة طالبي الحماية الدولية قبل استكمال البت في ملفاتهم.

وكشفت صحيفة إلباييس، في تحقيق نشرته السبت 26 شتنبر، أن وزارة الداخلية تقود إعداد النص الاستثنائي بعد أسابيع من الاجتماعات التقنية بين عدد من القطاعات الحكومية. ويستهدف المشروع معالجة تراكم الملفات الناجم عن موجة العبور الجماعي يومي 30 و31 يوليوز، بعدما أصبحت إجراءات اللجوء والطعن القضائي من أبرز العوامل التي تؤخر تنفيذ قرارات العودة.

وبحسب الصحيفة، تتضمن الصيغة قيد الإعداد الاستغناء عن الفحص المسبق الذي تجريه اللجنة الوزارية للجوء واللاجئين في بعض مراحل المسطرة، بما يسمح لوزارة الداخلية بالتقدم مباشرة نحو إصدار القرار. كما يُدرس تقليص أجل الطعن في بعض قرارات رفض اللجوء إلى خمسة أيام طبيعية، مع منح هذه القضايا أولوية في المعالجة القضائية.

لكن المقتضى الأكثر إثارة للنقاش يتمثل في إمكانية تنفيذ الإعادة في حالات محددة قبل انتهاء جميع مراحل الطعن أو الحسم النهائي في طلب الحماية، مع استمرار دراسة الملف حتى بعد مغادرة صاحبه التراب الإسباني. وتشير المعطيات التي نشرتها إلباييس إلى أن المقترح قد يشمل بعض طلبات مواطني البلدان المصنفة آمنة، والطلبات المتكررة، وحالات مرتبطة بالأمن أو النظام العام. وتظل هذه التفاصيل مرتبطة بمسودة لم تُعتمد بعد، وقد تتغير خلال المداولات الحكومية.

هذا التوجه فجّر أول اعتراض معلن داخل الائتلاف الحاكم. فقد حذر إنريكي سانتياغو، المتحدث المساعد باسم مجموعة «سومار» في مجلس النواب، من أن تشكيلته لن تدعم أي إجراء يسمح بإعادة أشخاص تقدموا بطلبات اللجوء قبل الفصل النهائي في ملفاتهم. وبذلك انتقل الخلاف من كيفية تسريع الإجراءات إلى مسألة الضمانات التي يتمتع بها طالب الحماية خلال فترة دراسة طلبه.

ولا يتعلق الأمر بخلاف حزبي فقط، إذ يثير المشروع أسئلة قانونية بشأن مدى إمكانية تعديل مقتضيات مرتبطة بحقوق أساسية عبر مرسوم بقانون، ومدى انسجام تقليص الآجال مع حق الطعن والفحص الفردي للطلبات. ونقلت كادينا سير عن مصادر حكومية أن النص لا يزال في مراحله الأولى وأن إيجاد صيغة قانونية ملائمة له يمثل صعوبة قائمة، ما يجعل إدراجه في اجتماع الثلاثاء هدفاً للحكومة وليس موعداً محسوماً للمصادقة.

ويأتي التحرك الإسباني بعد تأكيد المغرب استعداده للتعاون في إعادة المهاجرين. فقد أعلن وزير الخارجية ناصر بوريطة، عقب لقائه نظيره خوسيه مانويل ألباريس بنيويورك يوم 24 شتنبر، أن قرار الإعادة وتنفيذ مساطرها يوجد لدى السلطات الإسبانية. ونقلت وكالة إيفي عن الخارجية الإسبانية أن الرباط جددت تعاونها بشأن إعادة الأشخاص الذين لا يتوفرون على حق البقاء أو الحماية الدولية.

وتكشف هذه التطورات أن ملف سبتة أصبح يطرح على مدريد تحديين متزامنين: الاستجابة للضغط الذي أحدثته موجة يوليوز على مرافق الاستقبال والخدمات، وتوفير مسطرة عودة لا تتعارض مع التزامات إسبانيا في مجال اللجوء وحماية الأطفال.

كما ينتقل مركز النقاش من مدى استعداد المغرب لاستقبال العائدين إلى قدرة الحكومة الإسبانية على تسريع قراراتها وتنفيذها. وبين إصرار وزارة الداخلية على اختصار الآجال وتحفظ «سومار» بشأن حقوق طالبي اللجوء، سيكون نص المرسوم النهائي، إذا صادقت عليه الحكومة، هو الذي يحدد حدود هذا التحول ومدى قابليته لتجاوز الاختبارين القانوني والبرلماني.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من سياسات دولية

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق