إدانات واسعة في المغرب للهجوم الإسرائيلي على قطر
أثار الهجوم العسكري الذي شنّه الكيان الإسرائيلي على دولة قطر الشقيقة موجة إدانات واسعة في المغرب، حيث سارعت تنظيمات سياسية ومدنية وحقوقية إلى التعبير عن رفضها القاطع لما وصفته بـ”جريمة عدوانية جديدة”، معتبرة أن الاستهداف يمس بسيادة دولة عربية ويعكس استمرار منطق التوسع والعربدة الذي يميز السياسة الإسرائيلية في المنطقة.
الأحزاب السياسية: بيانات غاضبة ودعوات لتحرك عربي
في مقدمة المواقف الحزبية، أصدر حزب التقدم والاشتراكية بيانا شديد اللهجة، أدان فيه “العدوان الغاشم على قطر”، مؤكداً تضامنه الكامل مع الشعب القطري ومؤسساته. الحزب وصف الهجوم بأنه “انتهاك صارخ للقوانين الدولية وعدوان مباشر على سيادة دولة عربية شقيقة”، مشدداً على أن هذه الخطوة تندرج ضمن مسلسل تصعيدي يستهدف إضعاف الدعم العربي للقضية الفلسطينية.
من جانبه، عبر حزب العدالة والتنمية عن إدانته الصريحة للهجوم، واعتبر أن ما أقدمت عليه إسرائيل “تهور سياسي وعسكري يهدد الأمن الإقليمي ويستفز مشاعر الأمة الإسلامية”. الحزب دعا إلى اجتماع عاجل للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لبلورة موقف جماعي “يردع الغطرسة الإسرائيلية”.
أما حزب الاستقلال فقد ركز في بيانه على البعد القانوني والسياسي للهجوم، مؤكداً أن “الاعتداء على قطر يشكل سابقة خطيرة، تهدد الأمن الجماعي العربي والإقليمي”. كما دعا الحزب إلى تحرك مغربي رسمي، من خلال وزارة الخارجية، لمطالبة المنتظم الدولي بتحمل مسؤولياته.
النقابات والمنظمات المدنية: تضامن شعبي ورسائل قوية
لم تقتصر الإدانات على الأحزاب السياسية، بل امتدت إلى النقابات والجمعيات المدنية. فقد عبرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن تضامنها مع العمال والمقيمين في قطر، واعتبرت أن الهجوم يهدف إلى “إثارة الفوضى وزعزعة استقرار المنطقة، بما يخدم مصالح الاحتلال ويزيد معاناة الشعب الفلسطيني”.
كما أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بياناً أدانت فيه الاعتداء، معتبرة أنه “جريمة حرب مكتملة الأركان، وجزء من مشروع استراتيجي إسرائيلي لفرض الهيمنة بالقوة على حساب سيادة الشعوب”. ودعت الجمعية إلى تنظيم وقفات احتجاجية أمام البرلمان المغربي وأمام سفارات القوى الكبرى في الرباط للضغط من أجل وقف التصعيد.
بدورها، أعلنت منظمات طلابية وشبابية مثل منظمة التجديد الطلابي واتحاد العمل الطلابي تضامنها مع الشعب القطري، معتبرة أن الهجوم يعكس “حقداً أعمى على أي صوت داعم للقضية الفلسطينية”.
الجماعات ذات المرجعية الإسلامية: البعد الديني والقيمي حاضر بقوة
الجماعة الأكبر حضوراً في هذا السياق، العدل والإحسان، أصدرت بدورها بياناً أكدت فيه أن “العدوان على قطر ليس مجرد استهداف لدولة، بل جزء من خطة صهيونية متكاملة لتصفية القضية الفلسطينية وضرب أي دعم عربي أو إسلامي للمقاومة”. الجماعة شددت على أن “الرد الحقيقي يمر عبر وحدة الموقف العربي والإسلامي، وتحرير الإرادة السياسية من التبعية للغرب”.
خلفيات وتداعيات
يأتي هذا الاصطفاف السياسي والمدني المغربي في ظل وضع إقليمي بالغ الحساسية، حيث لا تزال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة متواصلة، مخلفة آلاف الضحايا والدمار الهائل. وبالنظر إلى علاقات المغرب التاريخية بالقضية الفلسطينية وموقفه الثابت الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، فإن المواقف الصادرة عكست تقاطعا نادرا بين الطيف الحزبي والنقابي والمدني، بغض النظر عن اختلاف المرجعيات والتوجهات.
ويرى محللون أن هذا التلاحم في المواقف يمثل رسالة مزدوجة: أولاً رفض أي استهداف لدولة عربية مستقلة مثل قطر، وثانياً تأكيد أن الهجوم جزء من مخطط أشمل يستهدف ضرب وحدة الموقف العربي الداعم للقضية الفلسطينية.
نحو تحرك شعبي ورسمي؟
تذهب بعض الأصوات داخل المجتمع المدني إلى أن الاكتفاء بالبيانات غير كافٍ، داعية إلى تنظيم مسيرات وطنية للتنديد بالعدوان ومطالبة الحكومة المغربية باتخاذ خطوات أكثر جرأة، مثل استدعاء السفير الإسرائيلي بالرباط لتقديم احتجاج رسمي.
وبينما يبقى الموقف الرسمي المغربي قيد المتابعة، فإن مواقف الأحزاب والنقابات والجمعيات، كما عكستها البيانات الأخيرة، أظهرت أن المجتمع المغربي بجميع مكوناته يقف صفاً واحداً في وجه العدوان الإسرائيلي على قطر، في امتداد طبيعي لتاريخه الطويل في التضامن مع الشعب الفلسطيني والقضايا العربية العادلة.
التعاليق