إفادة
إفادة
السبت 13 دجنبر 2025 - 10:44

أولاد عزوز… على هامش “دار بوعزة”: سكنٌ غير لائق عمره 20 سنة وأسئلة بلا أجوبة

على بُعد كيلومترات قليلة من دار بوعزة، حيث تتسارع وتيرة التعمير وتتكدّس المشاريع السكنية والسياحية، تعيش آلاف الأسر في جيوب من السكن غير اللائق داخل تراب جماعة أولاد عزوز (إقليم النواصر). أحياءٌ “مؤقتة” على الورق، لكنها دائمة في الواقع منذ أكثر من عقدين: بنايات هشة، أزقة طينية، ربط عشوائي بالماء والكهرباء عند من استطاع، وخدمات عمومية لا تليق بآدميّة العيش.

المفارقة ليست انطباعاً فقط؛ بل موثّقة حتى في وثائق التعمير نفسها: تقرير “تصميم تهيئة جماعة أولاد عزوز” يقرّ صراحة بأن “السكن غير المنظّم حاضر على مجموع تراب الجماعة على شكل دواوير”، وبالتوازي توجد مشاريع فيلات خصوصاً على طول طريق أزمّور.
أي أننا أمام مجال واحد يحمل صورتين في الوقت نفسه: تمدينٌ مربحٌ على الواجهة، وهشاشةٌ سكنية في الخلفية.

الأرقام الرسمية صادمة عن السكن غير اللائق:

إذا كان النقاش المحلي غالباً ما يُختزل في “دوار/حي”، فالمعطيات الوطنية والجهوية توضّح أن المشكلة بنيوية وليست معزولة، فوفق وثائق رسمية مرتبطة بنتائج RGPH 2024، تُسجّل جهة الدار البيضاء–سطات من أعلى نسب المساكن غير اللائقة مقارنة بحظيرتها السكنية الحضرية (ورد رقم 6,1% في دراسة HCP حول الحظيرة السكنية الحضرية). كما تُظهر وثائق HCP حول RGPH 2024 تراجع “السكن البدائي الهش” على المستوى الوطني، لكن استمرار جيوب الهشاشة يظل قائماً داخل المدن الكبرى ومحيطها.

هذه الأرقام لا تُجيب وحدها عن سؤال “لماذا أولاد عزوز؟”، لكنها تؤكد أن حزام الدار البيضاء الجنوبي ومن ضمنه النواصر يظل إحدى النقاط السوداء.

برنامج “مدن بدون صفيح” الواقع عكس الأوراق والدعاية الحكومية:

رسمياً، الدولة تقول إنها قطعت أشواطاً مهمة منذ انطلاق البرنامج سنة 2004، ففي يونيو 2022، قُدّم في البرلمان أن البرنامج مكّن من إعلان 59 مدينة بدون صفيح من أصل 85 مستهدفة، وأن قرابة 150 ألف أسرة لم تستفد بعد، منها 60 ألفاً “في طور المعالجة”، مع الإشارة إلى إكراهات مثل استمرار الانتشار ونقص العقار، وتخصيص 29 ألف هكتار من العقار العمومي للبرنامج منذ 2004.
وهو ما تم تأكيده في يوليوز 2024، حيث نُقل عن رئيس الحكومة بالبرلمان أن 61 مدينة أصبحت “بدون صفيح”، وأن كلفة البرنامج الإجمالية قاربت 45,7 مليار درهم، مع إعلان نية تنزيل برنامج 2024–2028 لتسريع القضاء على السكن غير اللائق لفائدة 120 ألف أسرة مستهدفة.
وفي دجنبر 2024، قُدِّمت حصيلة أخرى في البرلمان تتحدث عن 358 ألف أسرة استفادت، وكلفة إجمالية في حدود 61 مليار درهم.
هذه الحصيلة تُظهر شيئاً واضحاً: الدولة تملك البرنامج والآليات والميزانيات. لكن السؤال المحلي في أولاد عزوز المحاذي لدار بوعزة يبقى:
لماذا يستمر “السكن غير المنظّم” هنا بالذات بهذا الشكل وبهذا العمر الطويل؟

أولاد عزوز على الورق: مجالٌ مفتوح للتوسع وهشاشة في الواقع

وثائق التعمير لا تتحدث فقط عن الواقع، بل عن “المستقبل” أيضاً. التقرير نفسه يشير إلى أن المخطط المديري للتعمير يتجه إلى فتح 825 هكتاراً للتعمير داخل تراب أولاد عزوز مع تقسيمات وظيفية: سكن، سياحة ساحلية منخفضة الكثافة، أنشطة اقتصادية، لوجستية…، ويضع الجماعة ضمن توسعات مرتبطة أيضاً باتجاه دار بوعزة.

وبصيغة أبسط: العقار موجود، والتوسع مبرمج، والاستثمارات تمرّ… ومع ذلك تبقى الأحياء غير اللائقة” عالقة. وهنا بالضبط ترمى الكرة في ملعب المسؤولين بدء من الوزارة الوصية وصولا إلى والي صاحب الجلالة بالمدينة.

أين هو المشكل ؟

من خلال ما يُطرح رسمياً في البرلمان والإعلام العمومي، تظهر بعض المفاتيح تفسّر التعثر،
من أهمها الترحيل دون استكمال شروط الإدماج وايضا حالات هدم وترحيل دون تمكين فعلي من بديل سريع، مما يجعل الملف عالقا إلى ما لا نهاية.
ويساهم في تعميق الأزمة “مافيا العقار” و“سماسرة الفوضى”: شبكات تستفيد من الهشاشة ومن ضعف المراقبة.

فعلى السلطات المعنية ان تقوم بالعمل بشفافية وتوضيح كم عدد الأسر المُحصاة في أولاد عزوز، والملفات المقبولة وكم من الوقت يلزم لحل هذه المعضلة.
فبدون نشر هذه البيانات، سيظل إحساس “الاستثناء” قائماً، خصوصاً عندما يسمع المواطن أرقاماً وطنية كبيرة بينما لا يرى أثراً سريعاً في حيه منذ سنوات.

أربع سنوات من “التوقف”؟ وكيف نفهم خطاب “حكومة المونديال”؟

وصف “حكومة المونديال” هو توصيف متداول في النقاش العمومي، وغالباً ما يُقصد به حكومة ما بعد 2021 وربطها بوعود كبرى وتسريع المشاريع. لكن ما يثبت بالنص هو أن البرلمان نفسه ناقش بطء المعالجة وطرح أمثلة على تعثر ما بعد الهدم وغياب البديل.

بمعنى آخر: حتى إن وُجدت خطط 2024–2028 واستهداف 120 ألف أسرة ، فإن سؤال “لماذا تأخر التنفيذ ميدانياً في بعض النقاط؟” يبقى قائما ويحتاج أجوبة مؤسساتية دقيقة، لا تبادل اتهامات عامة.

اخيرا وليس اخراً قصة الأحياء العشوائية في أولاد عزوز ليست “استثناءً محلياً” بقدر ما هي اختبارٌ لقدرة الدولة على إغلاق آخر جيوب الهشاشة قرب أكبر قطب اقتصادي في المغرب. الأرقام الرسمية تقول إن الميزانيات والبرامج موجودة ، ووثائق التعمير تقول إن السكن غير المنظم حاضر وممتدّ .
ما ينقص هو السرعة، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة… لأن عشرين سنة من الانتظار ليست “تعقيداً تقنياً” فقط، بل كلفة اجتماعية كاملة تدفعها أسرٌ لا تملك رفاهية الانتظار.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق