أوروبا تخضع لترمب وتقرر الرفع من الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي
اختتم حلف شمال الأطلسي (الناتو) اجتماعه في مدينة لاهاي الهولندية بجملة من المخرجات الاستراتيجية، أبرزها إقرار التزام جديد يقضي برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة عضو بحلول عام 2030، في خطوة وُصفت بأنها تحول نوعي في مقاربة الحلف للأمن الجماعي ومواجهة التحديات المتصاعدة.
ويُوزَّع هذا الإنفاق، وفق الالتزام الجديد، بين 3.5% مخصصة للإنفاق الدفاعي التقليدي وتحقيق أهداف القدرات الدفاعية للحلف، فيما تُوجه 1.5% المتبقية إلى البنية التحتية الحيوية، والدفاع السيبراني، والجاهزية المدنية، وتعزيز الابتكار والصناعات الدفاعية.
كما جدد الحلف تأكيده على دعم أوكرانيا بشكل دائم ومباشر، معتبراً أن أمنها جزء من أمن الحلف ككل. وشمل هذا الدعم المساهمة في الصناعات الدفاعية الأوكرانية، مع إدراج هذه المساهمات ضمن حسابات الإنفاق الدفاعي لكل دولة عضو.
غير أن هذا الالتزام قوبل بتحفظات من عدة دول، من بينها إسبانيا، التي وصفت الهدف الجديد بـ”غير المعقول” وأعلنت عدم قدرتها على الوفاء به، في حين أكدت بلجيكا وسلوفاكيا تحفظهما على التزام موحد، مشيرتين إلى حقهما في تحديد نسب إنفاقهما الدفاعي بشكل مستقل، بحسب ما أوردته تقارير إعلامية.
ومن المقرر أن تتم مراجعة شاملة للإنفاق في عام 2029 لتقييم مدى التقدم في تنفيذ الالتزامات، في ضوء ما وصفه الحلف بـ”التهديد المستمر الذي تمثله روسيا للأمن الأوروبي الأطلسي”، إلى جانب الخطر المتواصل للإرهاب.
وفي كلمة له خلال الاجتماع، شدد مارك روته، الأمين العام لحلف الناتو، على أهمية تعزيز التعاون الصناعي الدفاعي بين الدول الأعضاء، مشيرًا إلى مشاريع مرتقبة في مجالات حيوية مثل سلاسل التوريد العسكرية، الذخائر، الفضاء، البحرية، والتكنولوجيا الناشئة.
ويأتي هذا التحول في ظل بيئة استراتيجية متوترة، تسعى فيها دول الحلف إلى إعادة بناء جاهزيتها الدفاعية وتعزيز قدرتها على الردع، ضمن رؤية جديدة تعتمد على رفع الكفاءة والاستقلالية الصناعية الدفاعية، وسط تحولات جيوسياسية عميقة تشهدها الساحة الدولية.
التعاليق