أكسيوووون…كووووبي الحاج فركوس
فؤاد زويريك
عندما اشتغل ”الحاج” فركوس كممثل مع عدد من المخرجين المغاربة الذين يوصفون بالرواد، اكتشف أن الإخراج عمل سهل جدا ولا يقتصر سوى على الصياح في بداية التصوير، والصياح في نهايته، أكسيوووون…كووووبي، كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في السينما، كلمتان سحريتان تفتحان لك أبواب الإخراج على مصراعيها ، هذا كل ما عليك ترديده حتى تصبح مخرجا.
الكلام ليس كلامي، الكلام كلامه ذات حوار- وهكذا صاح الحاج فركوس بدوره، مستخدما نفس الكلمات ”أكسيون…كوبي” فأصبح بقدرة قادر من كبار المخرجين بعدما كان بائع زيتون، وهذا ليس عيبا فالحاج نص بلاصة رحمه الله كان أيضا مجرد بائع بيض فأصبح من كبار رجال الأعمال، فكل الطرق تؤدي الى المال، مادام الإخراج عندنا تحول الى بيزنيس.
لم يتوقف الأمر عنده طبعا بل تبعه أشخاص آخرون من جيله كسعيد الناصري مثلا الذي لم يكتفِ فقط ب”أكسيون…كوبي” بل أضاف إليها ”كوبيي.. كولي”، وهكذا أصبح الكل يصيح كي يصبح مخرجا، وصياحهم هذا يصيبنا نحن بالصمم مع كل فيلم لهم يسلّطوه علينا، مثل هؤلاء أصبحوا قُدُوات سهلة للجيل الجديد الذي استسهل بدوره الإخراج واقتنع من خلال ما يشاهده أمامه بأنه أقصر الطرق للحصول على المال والشهرة، فشارك الكثير من الشباب حفلة الصياح هذه، ورددوا مع المرددين ”أكسيون…كوبي” فأضحوا بين ليلة وضحاها كمن سبقوهم مدعوين ومشاركين في عدد من المهرجانات، يمرون على البساط الأحمر، تسلط عليهم الأضواء، يصعدون الى المنصة بكبرياءٍ سكورسيزيٍّ، يدلون بتصريحاتهم الصحفية يمينا ويسارا برؤوس مرفوعة إلى الأعلى، كيف لا وقد أصبحوا الآن زملاء لكريستوفر نولان، وأكيرا كوروساوا، وتارانتينو… يعرضون أفلامهم في القاعات المظلمة كزملائهم الكبار هؤلاء، والنتيجة أفلام خرائية لا تساوي في سوق الخردة سنتيما واحدا رغم أنهم حصلوا على ملايين السنتيمات من أموال الدعم، والغريب أنهم لا يكتفون بصياحهم المزعج أثناء التصوير بل يدمنوه أيضا عندما لا يحصلون على جوائز تحتفي بخرائهم هذا… وبعد كل هذا كيف أردتم لسينمانا أن تتقدم وقيمتها وتاريخها اختزل في ”أكسيون…كوبي” ؟.
التعاليق