إفادة
إفادة
الجمعة 02 يناير - 03:18

أسعار الخضر والفواكه تضغط على القدرة الشرائية للمغاربة

شهد المغرب خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في أسعار عدد من الخضر والفواكه الأساسية، ما أعاد إلى الواجهة إشكالية غلاء الأسعار واختلال التوازن بين العرض والطلب، خاصة في ما يتعلق بالحوامض، والبطاطس، والبصل، إلى جانب بعض الخضر الطرية.

وأفادت معطيات ميدانية بأن انخفاض درجات الحرارة وتأثر التربة بالمياه الغزيرة انعكس سلبًا على وتيرة نمو المحاصيل الزراعية، خصوصًا الزراعات الموجهة للسوق الداخلية، في وقت استفادت فيه بعض السلاسل المحدودة، مثل الفواكه الحمراء وأشجار التفاح، من هذه الظروف المناخية. غير أن الكلفة الكبرى يتحملها المستهلك، الذي وجد نفسه أمام أسعار غير معتادة حتى في المناطق القريبة من أحواض الإنتاج.

ففي مدينة أكادير، القريبة من سهل اشتوكة المعروف بدوره المحوري في تزويد السوق الوطنية بالخضر، سجلت أسعار الكيلوغرام الواحد من الكوسة ما بين 14 و15,95 درهمًا، والفلفل الأخضر بين 7,95 و9,95 درهمات، في حين بلغ سعر الطماطم المستديرة حوالي 7,96 دراهم. أما البطاطس فتراوحت بين 6,95 و10,95 دراهم حسب الصنف، فيما استقر البصل عند حدود 10,50 دراهم للكيلوغرام.

وتزداد حدة الغلاء بشكل أوضح في مدن كبرى مثل الدار البيضاء، حيث قفز سعر الكوسة إلى حوالي 16,95 درهمًا، والفلفل الأخضر إلى ما يقارب 19,95 درهمًا، مع تسجيل مستويات مرتفعة أيضًا في أسعار الطماطم والبصل، بينما حافظت البطاطس نسبيًا على سعر أقل مقارنة بباقي المنتجات.

ويرجع مهنيون هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها تضرر جزء من المحاصيل بسبب البرودة والأمطار، وارتفاع تكاليف النقل في ظل الظروف المناخية الصعبة، إلى جانب توجيه جزء مهم من الإنتاج نحو التصدير، حيث تبقى الأسعار أكثر جاذبية، خاصة نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية. هذا الوضع أدى إلى تضييق العرض داخل السوق الوطنية، ما انعكس مباشرة على الأسعار.

كما حذر فاعلون في القطاع من احتمال تفاقم الوضع خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا مع استئناف وتيرة التصدير بشكل طبيعي بعد نهاية عطلة رأس السنة، وتزامن ذلك مع ارتفاع الطلب الداخلي، وهو ما قد يزيد الضغط على المنتجات المتوفرة. ويُسجل شهر دجنبر تقليديًا تراجعًا في صادرات الطماطم والخضر الطرية، بسبب تغير أنماط الاستهلاك في أوروبا خلال فترة الأعياد، غير أن هذا العامل لم يكن كافيًا هذه السنة لكبح الأسعار داخليًا.

أما على مستوى الحوامض، فقد تضررت بشكل واضح جراء التساقطات الغزيرة، خاصة في مناطق إنتاج رئيسية مثل الغرب، حيث أدت الأمطار القوية إلى تساقط جزء من الثمار، خصوصًا الكليمانتين، إضافة إلى صعوبات في الجني ونقص اليد العاملة، ما ينذر بارتفاع إضافي في أسعارها خلال الأيام المقبلة.

وفي المقابل، يُرتقب أن تعرف بعض المنتجات، مثل البصل الأخضر، تحسنًا في العرض خلال الفترة القادمة، ما قد يساهم في تخفيف الضغط على الأسعار جزئيًا، خاصة إذا رافقه تحسن في الأحوال الجوية وعودة وتيرة الإنتاج إلى مستوياتها المعتادة.

ويبقى الأمل معلقًا على انفراج نسبي في السوق الوطنية مع ارتفاع درجات الحرارة تدريجيًا ودخول موجات إنتاج جديدة، غير أن استمرار التقلبات المناخية وغلاء كلفة الإنتاج والنقل يطرحان، من جديد، سؤال القدرة الشرائية للمغاربة، وحدود تدخل السياسات العمومية لضبط الأسعار وحماية المستهلك في ظل أزمات مناخية متكررة.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق