إفادة
إفادة
الخميس 06 أغسطس - 08:30

أزمة سبتة.. بروكسل تلوّح باستخدام التأشيرات والتجارة للضغط على المغرب

دخلت أزمة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة مرحلة جديدة، بعدما انتقلت من تدبير ميداني للأحداث إلى نقاش سياسي داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي حول مستقبل التعاون مع المغرب في مجال الهجرة، وسط دعوات أوروبية لإعادة تقييم أدوات الشراكة مع الرباط وربطها بدرجة التعاون في ضبط الحدود وإعادة المهاجرين غير النظاميين.

وفي هذا السياق، قال مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، إن الاتحاد الأوروبي ينبغي أن يستخدم “جميع أدوات النفوذ المتاحة”، بما في ذلك سياسة التأشيرات والعلاقات التجارية، لضمان تعاون فعال من جانب المغرب في مراقبة تدفقات الهجرة غير النظامية، وعمليات إعادة المهاجرين وقبول المرحلين. وأضاف أن الاتحاد “يصبح في وضع هش عندما يعتمد أمن حدوده الخارجية على حسن نية دولة مجاورة”، مؤكداً أن التعاون مع دول الجوار يظل ضرورياً، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية بالنسبة لأوروبا.

وتأتي هذه التصريحات بعد أسبوع من موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة، والتي أعادت ملف الهجرة إلى صدارة الأجندة الأوروبية، وفتحت نقاشاً حول مدى اعتماد الاتحاد الأوروبي على شركائه الخارجيين في حماية حدوده الجنوبية، في ظل استمرار الخلاف بشأن خلفيات ما جرى ومسؤولية مختلف الأطراف.

وفي المقابل، ترفض الرباط تحميلها مسؤولية الأزمة، إذ أكد مصدر حكومي مغربي أن موجة العبور جاءت في سياق تداعيات قرار قضائي إسباني قيد الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يصلون إلى سبتة عبر البحر، معتبراً أن هذا القرار أضعف المنظومة الردعية وشجع شبكات تهريب البشر على استغلال الوضع. كما شدد المصدر على أن المغرب ظل “شريكاً ذا سيادة ومخلصاً ومسؤولاً” في مكافحة الهجرة غير النظامية، مبرزاً الأرقام المتعلقة بإحباط مئات الآلاف من محاولات العبور وتفكيك شبكات التهريب خلال السنوات الأخيرة.

وتزامناً مع هذا السجال، عاد ملف مكافحة تهريب المهاجرين إلى واجهة النقاش الأوروبي، حيث دعا برونر إلى تسريع اعتماد التشريعات الأوروبية الجديدة الخاصة بمحاربة شبكات التهريب، مع تعزيز آليات إعادة المهاجرين والتعاون مع دول المنشأ والعبور، باعتبارها جزءاً من الاستراتيجية الأوروبية الجديدة لإدارة الهجرة.

ويعكس هذا التطور انتقال أزمة سبتة من مستوى التدبير الأمني المحلي إلى ملف ذي أبعاد أوروبية، مع تصاعد النقاش داخل بروكسل حول كيفية تحقيق توازن بين الحفاظ على الشراكات مع دول الجوار، وفي مقدمتها المغرب، وبين امتلاك الاتحاد الأوروبي أدوات مستقلة لإدارة حدوده الخارجية دون الاعتماد الكامل على تعاون الدول الشريكة.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من سياسات دولية

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق