أزمة حادة تضرب قطاع الدواجن بالمغرب بسبب انهيار الأسعار
يواجه قطاع الدواجن بالمغرب واحدة من أصعب المراحل التي عرفها خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار التراجع الحاد في أسعار بيع الدجاج الحي مقابل بقاء تكاليف الإنتاج عند مستويات مرتفعة، ما أدى إلى تفاقم الضغوط المالية على عدد كبير من الضيعات، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها.
وتعيش السوق الوطنية حالة من الاختلال بين العرض والطلب انعكست على أسعار البيع عند المنتج، حيث أصبحت العديد من الضيعات تسوق إنتاجها بأثمان تقل بكثير عن تكلفة الإنتاج، وهو ما أدى إلى تآكل هوامش الربح وتراكم الخسائر داخل القطاع.
وتأتي هذه الوضعية في وقت يشهد فيه القطاع تحديات مرتبطة بارتفاع كلفة مدخلات الإنتاج، خصوصا الأعلاف، رغم التراجع الذي عرفته بعض المواد الأولية في الأسواق الدولية خلال الفترات الأخيرة، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول بنية سوق الأعلاف وآليات تحديد الأسعار داخل سلسلة الإنتاج.
كما تبرز مؤشرات أخرى مرتبطة بهشاشة التنظيم الاقتصادي للقطاع، من بينها كثرة المتدخلين في مسالك التوزيع والتسويق، حيث لا ينعكس انخفاض الأسعار عند المنتج بشكل مباشر على المستهلك النهائي، بسبب تعدد حلقات الوساطة وتراكم الهوامش التجارية على طول السلسلة.
ويزداد الوضع تعقيدا بفعل استمرار هيمنة القنوات التقليدية على تسويق الدواجن، إذ ما تزال نسبة محدودة فقط من الإنتاج الوطني تمر عبر المجازر الصناعية المنظمة، بينما يتم تسويق الجزء الأكبر عبر الأسواق التقليدية، الأمر الذي يحد من شفافية السوق ويصعب عمليات ضبط العرض والطلب.
وتكشف المعطيات المتوفرة أن واردات المغرب من الذرة والصوجا ومشتقات الأعلاف الحيوانية واصلت الارتفاع خلال السنوات الأخيرة لتلبية حاجيات قطاعي الدواجن وتربية الماشية، وهو ما يعكس استمرار الارتباط الكبير للأسعار المحلية بتقلبات الأسواق الدولية وأسعار النقل والطاقة وسعر صرف العملات.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من خروج عدد من المنتجين من السوق نتيجة الخسائر المتراكمة، وهو سيناريو قد يؤدي مستقبلا إلى تقلص العرض الوطني وعودة الضغوط التضخمية على أسعار الدواجن، بما قد ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمستهلك المغربي.
ويطرح هذا الوضع تحديات متزايدة أمام مختلف المتدخلين في القطاع، خاصة في ما يتعلق بتحسين تنظيم سلاسل الإنتاج والتوزيع، وتطوير المجازر الصناعية، وتعزيز الشفافية داخل السوق، بما يضمن توازنا أكبر بين مصالح المنتجين واستقرار الأسعار بالنسبة للمستهلكين.
التعاليق