أرقام صادمة حول التسول.. وخبراء يدعون إلى محاربة استغلال الأطفال أولا
كشف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن مصالح الأمن الوطني عالجت خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية ما مجموعه 34.312 قضية تسول، أسفرت عن توقيف 39.143 شخصًا، من بينهم 1092 قاصرًا و10.810 نساء، إضافة إلى 1816 أجنبيًا من جنسيات مختلفة.
ووفق المعطيات ذاتها، فقد أحالت هذه المصالح ما مجموعه 18.805 ملفًا مرتبطًا بالتشرد على النيابة العامة، وقدّمت 3098 شخصًا أمام العدالة، فيما جرى تحويل آلاف الحالات إلى المؤسسات الخيرية والسلطات المحلية، مع الإفراج عن آخرين بعد التحقق من هوياتهم.
ورغم أهمية المجهود الأمني، يؤكد خبراء أن المشكل الحقيقي الذي يستوجب المعالجة الجذرية هو انتشار شبكات التسول بالأطفال، التي تحوّلت، خلال السنوات الأخيرة، إلى ظاهرة لافتة في شوارع المدن الكبرى.
ويرى متابعون أن “التسول في حد ذاته سلوك اجتماعي يحتاج معالجة متعددة الأبعاد، لكن التسول بالأطفال هو الأخطر لأنه يمسّ بحقوق القاصرين ويستغل هشاشتهم ويعرضهم لمخاطر جسدية ونفسية”.
وزارة الداخلية أشارت في جوابها إلى أن مصالحها تكثّف الدوريات الليلية والحملات الأمنية في النقاط السوداء، مع إحداث وحدات متنقلة بتنسيق مع التعاون الوطني والمجتمع المدني، ونقل الحالات التي يتم ضبطها إلى مراكز الإيواء وفق الطاقة الاستيعابية المتاحة.
كما ذكرت أن المديرية العامة للأمن الوطني توجّه مذكرات دورية لمصالحها لتحسيسها بخطورة الظاهرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بـ استغلال أطفال قاصرين في التسول أو جرّهم لطلب الإحسان العمومي بطريقة غير قانونية.
ويؤكد مختصون أن أي سياسة فعالة لمحاربة التسول يجب أن تنطلق أولًا من تجفيف منابع الاستغلال، من خلال ملاحقة الشبكات التي تستخدم الأطفال، وتعزيز منظومات الحماية الاجتماعية، وتوفير بدائل أسرية وتربوية للفئات الهشة، قبل الانتقال إلى معالجة الظاهرة في شكلها العام.
التعاليق