إفادة
إفادة
الأربعاء 04 فبراير - 10:09

أحمد رحو: مجلس المنافسة دخل مرحلة الحسم في احتكار السوق

أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن المجلس انتقل إلى مرحلة جديدة في تعاطيه مع القضايا النزاعية المرتبطة باحترام قواعد المنافسة، مبرزاً أن السوق المغربي أصبح أكثر وعياً بدور المجلس كهيئة تحكيمية يمكن الاحتكام إليها لضبط الاختلالات وحل النزاعات، سواء عبر المساطر الزجرية أو من خلال مقاربات توافقية تهدف إلى إعادة هيكلة الأسواق وفتحها أمام المنافسة.

وأوضح رحو، خلال اللقاء السنوي مع وسائل الإعلام، أن القضايا النزاعية باتت تشكل محوراً مركزياً في عمل المجلس، بعدما عرفت دينامية غير مسبوقة مقارنة مع السنوات السابقة. وأفاد بأن المجلس عالج إلى حدود اليوم ملفين نزاعيين كبيرين، في حين يوجد حوالي 16 ملفاً نزاعياً مفتوحاً في طور المعالجة، معتبراً أن هذا المعطى يعكس تنامي وعي الفاعلين الاقتصاديين بوجود “حكم للسوق” يمكن الرجوع إليه عند حدوث ممارسات منافية للمنافسة.

وسجل المتحدث أن الصحافة لعبت دوراً أساسياً في التعريف باختصاصات مجلس المنافسة، وهو ما شجع المتضررين من بعض الممارسات الاحتكارية أو غير المشروعة على التقدم بشكايات رسمية. وشدد في هذا السياق على أن معالجة قضايا المنافسة تستلزم توثيق الملفات وتقديم الحجج القانونية الكافية، مؤكداً أن المجلس بات يدعو الفاعلين الاقتصاديين إلى التعامل مع هذه النزاعات بالجدية نفسها التي يتعاملون بها مع القضايا التجارية أو القضائية.

وأشار رئيس مجلس المنافسة إلى أن المساطر النزاعية، بحكم طبيعتها، تتطلب وقتاً واحتراماً لإجراءات دقيقة، من ضمنها الاستماع الحضوري للأطراف المعنية وضمان حقوق الدفاع، غير أنه عبّر عن ثقته في أن عدداً مهماً من الملفات المفتوحة سيُحسم خلال السنة الجارية، ما سيمكن المجلس من بلورة اجتهاد واضح وبناء “عقيدة” قانونية في المادة النزاعية، وإيصال رسائل تنظيمية قوية إلى مختلف الفاعلين في السوق.

وأضاف رحو أن دور المجلس لا يقتصر على تسوية النزاعات، بل يمتد إلى استخلاص الدروس منها وتحويلها إلى توجيهات عامة وتفسيرات قانونية يمكن تعميمها على القطاعات المختلفة. واستشهد بحالة يعالجها المجلس حالياً تتعلق بفاعلين يجمعون بين صفة تجار الجملة وتجار التقسيط، ما يضعهم في موقع منافسة مباشرة مع زبنائهم، مبرزاً أن المجلس يعمل على بلورة تفسير قانوني شامل لهذه الوضعية يمكن تطبيقه على مختلف القطاعات.

وعلى مستوى المنهجية، أكد رحو أن المجلس يعتمد مقاربة تقوم على حل المشكلات، خاصة عندما تكون الممارسات المخالفة ناتجة عن أعراف تاريخية كانت مقبولة في فترات سابقة. وأوضح أن القانون يمنح المجلس أدوات متعددة، تتراوح بين العقوبات الصارمة والحلول البديلة التي تسمح بتسوية الوضعيات دون جزاءات، متى أبدى الفاعلون حسن النية واستعدادهم لتصحيح اختلالاتهم.

وضرب مثالاً بتدخل المجلس في سوق الأداء بالبطاقات البنكية، حيث كان فاعل واحد يهيمن على حوالي 96 في المائة من السوق، قبل أن يتم فتح المجال أمام التعددية بشكل توافقي، ما أفضى إلى وجود 12 فاعلاً متنافساً، وانعكس إيجاباً على جودة الخدمات وانخفاض العمولات والأسعار.

وفي المقابل، شدد رئيس المجلس على أن المقاربة الودية لا تلغي اللجوء إلى العقوبات الصارمة في حال رفض المعنيين الامتثال للقانون، موضحاً أن قرارات المجلس تبقى قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف بالرباط. وأشار إلى أن المجلس لم يسجل سوى حالة واحدة وصلت إلى القضاء، انتهت بتأييد قرار المجلس، معتبراً ذلك تأكيداً لسلامة قراءته لقانون المنافسة.

كما تطرق رحو إلى تعزيز قدرات المجلس البشرية، موضحاً أن عدد المقررين المكلفين بالتحقيق في الملفات يبلغ حالياً حوالي 45 مقرراً، على أن يستقر مستقبلاً في حدود 50، وهو ما سيمكن المجلس من الاضطلاع الكامل بمهامه. وختم بالتأكيد على أن مجلس المنافسة بات اليوم يتوفر على الخبرة والآليات اللازمة للقيام بدوره كحكم فعلي بين فاعلي السوق، بما يضمن تكريس المنافسة الحرة والنزيهة وحماية الاقتصاد الوطني.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق