إفادة
إفادة
الخميس 30 يوليو - 10:53

آلاف المهاجرين يعبرون نحو سبتة.. هل بدأت أوروبا نقل أزمة حدودها إلى المغرب؟

تشهد مدينة سبتة خلال الأيام الأخيرة واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية منذ أزمة ماي 2021، بعدما تمكن آلاف الأشخاص من الوصول إلى المدينة سباحة أو عبر الشريط الحدودي الفاصل عن المغرب، في وقت بدت فيه أجهزة الاستقبال والأمن الإسبانية عاجزة عن استيعاب الأعداد المتدفقة.
وبحسب تقديرات أوردتها وسائل إعلام إسبانية ووكالات دولية، دخل إلى سبتة خلال نحو عشرة أيام ما لا يقل عن ألفي شخص، قبل أن تتسع عمليات العبور بصورة أكبر يوم الخميس 30 يوليوز 2026. وتحدثت تقديرات إعلامية عن دخول ما بين ألفين وثلاثة آلاف مهاجر خلال ساعات، وإن كانت السلطات الإسبانية لم تقدم بعد رقماً نهائياً موحداً.
ووصف رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، الوضع بأنه «حالة طوارئ وطنية»، مطالباً الحكومة المركزية في مدريد بتولي قيادة موحدة للأزمة وتعزيز القوات الأمنية. كما حذر من انهيار مرافق استقبال المهاجرين والقاصرين، بعدما تجاوزت قدرتها الاستيعابية بمستويات كبيرة، واضطر عدد من الوافدين إلى النوم في الشوارع والمرافق المفتوحة.
لكن ما يجري لا يتعلق فقط بموجة موسمية جديدة من محاولات الهجرة. فالأزمة تتزامن مع تحول قانوني وسياسي أوسع داخل الاتحاد الأوروبي، بعد دخول ميثاق الهجرة واللجوء الجديد حيز التطبيق في 12 يونيو 2026، وصدور حكم قضائي إسباني يحد من إمكانية إعادة المهاجرين فوراً من سبتة ومليلية.
وهذا التزامن يعيد طرح سؤال يتجاوز الحدود المحلية: هل أصبحت سبتة ومليلية ساحة أولى لاختبار السياسة الأوروبية الجديدة، التي تسعى إلى تقليص وصول المهاجرين عبر نقل جزء أكبر من مسؤولية المنع والاستقبال والإعادة إلى دول شمال إفريقيا، وفي مقدمتها المغرب؟

ماذا وقع في سبتة؟

بدأ الضغط الحالي بوصول مجموعات متفرقة من المهاجرين سباحة من السواحل المغربية القريبة، مستفيدين من الأحوال الجوية الصيفية، وقصر المسافة البحرية في بعض النقاط المحاذية لمدينة الفنيدق.

ومع مرور الأيام، تحولت المحاولات الفردية إلى موجات متزامنة، شملت شباناً وقاصرين وأسراً، معظمهم مغاربة، إلى جانب جزائريين ومهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء كانوا يقيمون أو يعبرون الأراضي المغربية.
واعتمد المهاجرون على السباحة، والعوامات، والقوارب الصغيرة، بينما حاولت مجموعات أخرى تجاوز الحواجز المحيطة بمعبر تاراخال. وأدت كثافة المحاولات إلى إنهاك وحدات الحرس المدني الإسباني والإنقاذ البحري والصليب الأحمر.
ويختلف هذا المشهد جزئياً عن موجات سابقة كانت تقوم أساساً على اقتحام السياج الحدودي من طرف مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء. فالموجة الحالية تضم عدداً كبيراً من المواطنين المغاربة، بينهم قاصرون، اختاروا البحر أو نقاط العبور الساحلية المباشرة.
وأعلن المسؤولون في سبتة أن نحو 1500 شخص وصلوا خلال أسبوع واحد، بمعدل بلغ في بعض الأيام 200 أو 300 وافد، قبل أن تسجل المدينة موجة أكبر يوم 30 يوليوز.

لماذا ارتفعت المحاولات الآن؟

لا يوجد حتى الآن تفسير رسمي واحد يشرح الانفجار المفاجئ في عدد الوافدين.
وتبرز أربعة عوامل يمكن أن تساعد على فهم ما يجري
أولها الظروف المناخية الصيفية، التي تجعل السباحة أقل خطورة نسبياً مقارنة بفصل الشتاء، وتزيد فرص استخدام البحر للوصول إلى المدينة.
ثانيها انتشار دعوات ومقاطع مصورة عبر تطبيقات التواصل، تتحدث عن نقاط حدودية أقل مراقبة، أو تصور نجاح بعض المهاجرين في الوصول باعتباره دليلاً على إمكانية عبور آخرين. وتشير تقارير صحفية إسبانية إلى أن مجموعات رقمية استُعملت لتبادل معلومات بشأن توقيت المحاولات ونقاط الضعف في المراقبة.
أما العامل الثالث، فيرتبط بحكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليوز 2026، واعتبرت فيه أن نظام «الإعادة الفورية» أو ما يعرف بالإعادة الساخنة لا يمكن تطبيقه تلقائياً على المهاجرين الذين يعترضون في البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى سبتة أو مليلية.
ويعني الحكم أن الشخص الذي يجري إنقاذه أو اعتراضه في البحر لا يمكن إعادته ببساطة إلى المغرب من دون إخضاع حالته للإجراءات القانونية، ومنها التحقق من هويته وسنه، والنظر في احتمال طلبه الحماية الدولية.
ويرى مسؤولون إسبان أن الحكم قد يكون انتشر عبر شبكات التواصل بوصفه فرصة للعبور، وأعطى انطباعاً بأن الوصول إلى المياه أو الشاطئ الإسباني يمنع الإعادة الفورية. لكن هذا التفسير يبقى محل نقاش، لأن عدداً من المهاجرين قد لا يعرفون التفاصيل القانونية، كما أن قرار المحكمة لا يمنحهم حقاً تلقائياً في البقاء داخل إسبانيا.
أما العامل الرابع، فهو الضغط الاجتماعي والاقتصادي الذي يدفع شباناً مغاربة إلى المخاطرة بالسباحة نحو سبتة، رغم أن المسافة القصيرة ظاهرياً تخفي خطراً كبيراً بسبب التيارات البحرية والصخور وحركة السفن.

الحكم القضائي لا يعني فتح الحدود

أحد أسباب الالتباس الحالي هو الاعتقاد بأن منع الإعادة الفورية يعني أن كل من يصل إلى سبتة سيتمكن من الاستقرار في إسبانيا.
لكن الحكم الإسباني لا يفتح الحدود، ولا يلغي صلاحية السلطات في إصدار قرارات العودة أو الترحيل.
إنه يفرض أساساً احترام الإجراءات الفردية، ويمنع إعادة الأشخاص تلقائياً من البحر من دون فحص وضعهم القانوني. ويصبح الأمر أكثر حساسية عندما يتعلق بقاصر، أو بشخص يطلب اللجوء، أو يدعي تعرضه لخطر في بلده الأصلي.
وبعد استكمال الإجراءات، يمكن لإسبانيا أن تقرر إعادة المواطن المغربي إلى المغرب، أو نقل مهاجر من جنسية أخرى إلى مركز استقبال، أو فحص طلب لجوئه، أو إصدار قرار بترحيله لاحقاً.
وقد أعلنت مدريد أنها تتعاون مع الرباط لاستعادة المواطنين المغاربة الذين دخلوا بصورة غير نظامية، بينما تحدثت تقارير إسبانية عن اتفاق لإعادتهم «في أقرب وقت ممكن».
وبذلك فإن الجديد لا يتمثل في إلغاء الإعادة، بل في جعلها أقل فورية وأكثر خضوعاً للمساطر القانونية.

أين يدخل ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد؟

دخل ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي حيز التطبيق يوم 12 يونيو 2026، بعد سنوات من الخلاف بين الدول الأعضاء بشأن توزيع المسؤولية عن طالبي اللجوء والمهاجرين.
ويقوم الميثاق على تشديد مراقبة الحدود الخارجية، وتسريع فحص بعض طلبات اللجوء، وتوسيع إجراءات العودة، مع إنشاء آليات للتضامن بين الدول الأوروبية التي تتحمل ضغطاً أكبر.
ومن أبرز عناصره اعتماد قائمة أوروبية موحدة لما يسمى «دول المنشأ الآمنة»، وتشمل المغرب وتونس ومصر، إلى جانب دول أخرى.
ولا يعني إدراج المغرب في هذه القائمة أن جميع المواطنين المغاربة محرومون من طلب اللجوء. لكنه يعني أن السلطات الأوروبية ستنطلق من افتراض عام بأن المغرب بلد آمن، وأن طالب اللجوء المغربي سيكون مطالباً بتقديم أدلة فردية قوية تثبت تعرضه لخطر خاص.
ويترتب على ذلك تسريع دراسة الطلبات، وارتفاع احتمال رفضها، ثم إصدار قرارات العودة في مدة أقصر.
أما الآلية الأكثر حساسية، فتتمثل في توسيع مفهوم «الدولة الثالثة الآمنة». ويسمح هذا المفهوم للدولة الأوروبية، في ظروف محددة، برفض النظر في طلب لجوء شخص مر عبر دولة أخرى كان بإمكانه طلب الحماية فيها.
بالنسبة إلى أوروبا، يمكن أن تصبح دول شمال إفريقيا، ومنها المغرب، جزءاً من هذه المعادلة، خصوصاً بالنسبة إلى المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء الذين يقيمون أو يعبرون أراضيها قبل الوصول إلى سبتة أو مليلية.
لكن تطبيق هذه الآلية لا يتم تلقائياً. فهو يحتاج عملياً إلى تعاون الدولة الثالثة وقبولها باستقبال الشخص، أو وجود ترتيبات تضمن فحص حاجته إلى الحماية.
وحتى الآن، لا توجد وثائق معلنة تثبت قبول المغرب التحول إلى مركز لاستقبال طالبي لجوء رفضتهم أوروبا من جنسيات ثالثة.

سبتة ومليلية.. حدود أوروبية داخل شمال إفريقيا

تحتل سبتة ومليلية موقعاً استثنائياً في نظام الهجرة الأوروبي. فهما مدينتان خاضعتان للإدارة الإسبانية، لكنهما تقعان جغرافياً في شمال إفريقيا، وتمثلان الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية.
فمن يصل إلى سبتة أو مليلية يكون قد دخل، من الناحية القانونية، إلى الأراضي الإسبانية والأوروبية، من دون عبور البحر المتوسط كاملاً أو الوصول إلى البر الأوروبي.
ويجعل هذا الوضع المدينتين نقطتي ضغط دائم، خاصة عندما تتشدد المسارات البحرية الأخرى، أو تنتشر معلومات عن ضعف المراقبة، أو تتوتر العلاقات السياسية بين المغرب وإسبانيا.
وقد ظهر ذلك بوضوح في ماي 2021، عندما دخل أكثر من ثمانية آلاف شخص إلى سبتة خلال يومين، في سياق أزمة دبلوماسية بين الرباط ومدريد. وأصبحت تلك الواقعة منذ ذلك الحين مرجعاً حاضراً في كل موجة جديدة.
لكن السلطات الإسبانية لم تقدم حتى الآن دليلاً واضحاً على أن ما يجري في يوليوز 2026 مرتبط بأزمة دبلوماسية مماثلة، كما أشادت وزارة الداخلية الإسبانية بالتعاون المغربي في الحد من محاولات العبور.

المغرب بين التعاون الأمني ورفض دور «حارس أوروبا»

خلال السنوات الماضية، تحول المغرب إلى شريك أساسي لإسبانيا والاتحاد الأوروبي في مكافحة الهجرة غير النظامية.
وتشمل هذه الشراكة:

  • مراقبة السواحل والحدود البرية؛
  • تفكيك شبكات تهريب المهاجرين؛
  • اعتراض محاولات العبور؛
  • إعادة انتشار المهاجرين بعيداً عن المناطق الحدودية؛
  • تبادل المعلومات مع السلطات الإسبانية؛
  • استعادة جزء من المواطنين المغاربة الصادر بحقهم قرار عودة.
    وبحسب أرقام وزارة الداخلية المغربية، أحبطت السلطات خلال سنة 2025 نحو 73 ألفاً و640 محاولة للهجرة غير النظامية، وفككت أكثر من 300 شبكة مرتبطة بتهريب المهاجرين. وكان العدد أقل بنحو 6.4 في المائة مقارنة بسنة 2024، لكنه ظل يعكس استمرار ضغط كبير على مختلف المسارات.
    وفي سنة 2024، أحبط المغرب 78 ألفاً و685 محاولة للوصول بصورة غير قانونية إلى الأراضي الأوروبية، بارتفاع 4.6 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
    وتظهر هذه الأرقام أن المغرب يؤدي فعلياً دوراً مركزياً في ضبط الحدود الأوروبية الجنوبية، حتى وإن كان يرفض سياسياً وصفه بأنه «حارس لأوروبا».
    فالرباط تقبل التعاون والتمويل والتجهيز والتنسيق الأمني، لكنها ترفض، في تصريحاتها الرسمية، أن تتحول البلاد إلى مركز لتوطين المهاجرين أو استقبال المرحلين من جنسيات أخرى نيابة عن الاتحاد الأوروبي.
    وهذا هو التناقض الذي تكشفه أزمة سبتة الحالية: أوروبا تريد أن توقف الهجرة قبل وصولها إلى حدودها، بينما يريد المغرب أن يظل بلد عبور وشريكاً أمنياً، لا أن يتحمل وحده العبء الإنساني والسياسي الناتج عن إغلاق الطريق شمالاً.

هل تدفع أوروبا للمغرب مقابل وقف المهاجرين؟

لا توجد صفقة معلنة تنص ببساطة على أن أوروبا تدفع مبلغاً محدداً للمغرب مقابل منع عدد معين من المهاجرين.
ما يوجد هو شبكة من التمويلات والبرامج والتجهيزات والمشاريع التي تشمل إدارة الحدود، ومحاربة التهريب، وإعادة المهاجرين، وإدماج المقيمين، ودعم القدرات الأمنية والإدارية.
ولا تختلف هذه المقاربة كثيراً عن سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه تونس ومصر.
فقد وقعت تونس في يوليوز 2023 مذكرة تفاهم مع الاتحاد الأوروبي تضمنت 105 ملايين يورو لإدارة الهجرة والحدود. كما أبرمت مصر في مارس 2024 شراكة استراتيجية بقيمة 7.4 مليارات يورو، بينها 200 مليون يورو مخصصة مباشرة لملف الهجرة.
والهدف الأوروبي الأوسع هو ما تسميه المنظمات الحقوقية والباحثون «تصدير الحدود»: أي نقل نقطة اعتراض المهاجر من الشواطئ الأوروبية إلى دول العبور، باستخدام التمويل والتدريب والرادارات والكاميرات والطائرات المسيرة وقواعد البيانات.
وبهذه الطريقة، لا تبدأ الحدود الأوروبية عند سواحل إسبانيا أو إيطاليا، بل تمتد عملياً إلى السواحل والمدن والطرق الواقعة جنوب المتوسط.

لماذا لا تستطيع أوروبا إعادة الجميع إلى المغرب؟

رغم التعاون الأمني، لا يستطيع الاتحاد الأوروبي اعتبار كل شخص مر بالمغرب قابلاً للإعادة إليه.
فالمواطن المغربي يمكن إعادته إلى بلده بعد التحقق من هويته واستكمال الإجراءات، لأن المغرب دولة المنشأ.
أما المهاجر السنغالي أو المالي أو السوداني الذي عبر المغرب، فلا يصبح المغرب تلقائياً مسؤولاً عنه إلى أجل غير محدد.
ولكي تعيده دولة أوروبية إلى المغرب باعتباره «دولة ثالثة آمنة»، يجب أن يكون هناك أساس قانوني وعملي لقبوله، وضمان بإمكانية حصوله على الحماية أو فحص طلبه.
ولهذا تقاوم حكومات المنطقة بما فيها المغرب فكرة إنشاء مراكز أوروبية للجوء على أراضيها. فهي تدرك أن قبول المرحلة الأولى قد يحولها تدريجياً من دول عبور إلى دول استقرار إجباري لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين لا تستطيع أوروبا إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

أين توجد مليلية في الأزمة الحالية؟

رغم أن الموجة الكبيرة الجارية تتركز أساساً في سبتة، فإن مليلية توجد داخل المعادلة القانونية والأمنية نفسها.
فحكم المحكمة العليا بشأن منع الإعادة الفورية في البحر يشمل محاولات الوصول إلى المدينتين، كما أن ميثاق الهجرة الأوروبي وقواعد اللجوء والعودة يطبقان عليهما معاً.
لكن طبيعة الحدود تختلف جزئياً. ففي سبتة، تسمح جغرافية السواحل القريبة من الفنيدق بمحاولات السباحة حول الحواجز البحرية. أما مليلية، فترتبط تاريخياً أكثر بمحاولات تجاوز السياج البري، خاصة من جانب مجموعات قادمة من إفريقيا جنوب الصحراء.
وتحمل مليلية أيضاً ذاكرة حادث 24 يونيو 2022، عندما توفي عشرات المهاجرين خلال محاولة جماعية لاقتحام المعبر، في واقعة أثارت انتقادات حقوقية وتحقيقات بشأن طريقة تعامل القوات المغربية والإسبانية معها.
ولذلك فإن أي تشديد جديد في سبتة يمكن أن يدفع شبكات الهجرة إلى البحث عن مسارات بديلة قرب مليلية أو السواحل الأخرى.

ما الذي تكشفه الأزمة؟

تكشف موجة سبتة الحالية ثلاثة تحولات أساسية.
أولاً، أن تشديد الحدود لا ينهي الهجرة، بل يغير مساراتها وأساليبها. فعندما يصبح العبور بالقوارب أو عبر الطرق التقليدية أكثر صعوبة، تظهر محاولات السباحة أو الاقتحام الجماعي.
ثانياً، أن القوانين الجديدة قد تنتج آثاراً غير متوقعة. فالحكم الذي استهدف حماية الحق في الإجراءات الفردية فُهم، لدى جزء من الراغبين في الهجرة، باعتباره فرصة لتجنب الإعادة الفورية.
ثالثاً، أن السياسة الأوروبية الجديدة تعتمد بصورة متزايدة على دول خارج الاتحاد. فأوروبا تريد تسريع رفض الطلبات، وتوسيع العودة، ومنع المهاجرين قبل الوصول، لكنها لا تستطيع تنفيذ هذه السياسة من دون تعاون المغرب وتونس ومصر ودول أخرى.
ولهذا فإن ما يقع في سبتة ليس مجرد أزمة محلية على شاطئ صغير. إنه اختبار مبكر لمن سيتحمل الكلفة الفعلية لميثاق الهجرة الأوروبي الجديد.
فأوروبا وضعت قواعد أكثر تشدداً، وإسبانيا تواجه الوافدين على حدودها، والمغرب يُطلب منه تعزيز المنع والاستعادة، بينما يظل المهاجر عالقاً بين بلد يريد مغادرته، وحدود أوروبية لا تريد استقباله، ودولة عبور لا تريد أن تتحول إلى مكان إقامة دائم له.

وبذلك، لا يعود السؤال فقط: كيف وصل آلاف الأشخاص إلى سبتة؟

السؤال الأعمق هو: هل تستطيع أوروبا بناء سياسة للهجرة تقوم على إبعاد المهاجرين عن حدودها، من دون أن تحول دول شمال إفريقيا إلى حدود خارجية دائمة لها؟

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق